أحمد مصطفى المراغي
35
تفسير المراغي
من طعامه ، وكان يدلّله ويتبناه ، وحتفه وهلاكه وهلاك جنوده على يديه ، ليعلم أن رب السماوات والأرض هو الغالب على أمره ، الشديد المحال الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . وخلاصة ما سلف : ( 1 ) إن فرعون علا في الأرض . ( 2 ) استضعف حزبا من أحزاب مصر . ( 3 ) قتل الأبناء . ( 4 ) استحيا النساء . ( 5 ) إنه كان من المفسدين . وقد قابل سبحانه هذه الخمسة بخمسة مثلها تكرمة لبنى إسرائيل : ( 1 ) إنه منّ عليهم بإنقاذهم من بطش فرعون وجبروته . ( 2 ) إنه جعلهم أئمة مقدّمين في الدارين . ( 3 ) إنه ورّثهم أرض الشام . ( 4 ) إنه مكن لهم في أرض الشام ومصر . ( 5 ) إنه أرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون من ذهاب ملكهم على أيديهم : هذان عظمة وضعف يعقب أحدهما الآخر كما يعقب الليل النهار ، سنة اللّه في خلقه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا : « وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ » . انظر إلى الدولتين الفارسية والرومية ، وما كان لهما من مجد بازخ ، وملك واسع ، كيف دالت دولتهما ، وذهب ريحهما بظلم أهلهما ، وتقسّم ملكهما ، ثم قامت بعدهما الدولة العربية وعاشت ما شاء اللّه أن تعيش ، ثم قام بعدها بنو عثمان وملكوا أكثر مما كان بيد الأمة العربية ، ثم هرمت دولتهم وشاخت واستولت عليها ممالك أوروبا . « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .